الفيض الكاشاني
36
مجموعة رسائل
عالم الشّهادة الّذى هو نشأة الجرمانيين وهى كفّة السيئات ، وفيها كلّ ما في هذا العالم من الأعمال الخبيثة الزائلة والإدراكات الجزئية المتغيرة من الحيل والأكاذيب والأوهام والخيالات الفاسدة ، وبالجملة ما يلزمه الأرواح الخبيثة . وعموده عبارة عن ارتباط إحدى النّشأتين بالأخرى بإفاضة الله الخيرات من هناك إلى هنا ، وقبول القلوب المستعدّة لها إياها وصيرورتها من أهل تلك النّشأة بسببها . واللسان هو محلّ نظر الملك الكبير الآخذ بالعمود الرّابط بين العالمين المفيض للحياة على النشأتين وملهمهما العلوم والحكم كجبرئيل ( ع ) . وكيفية الوزن على هذا : أن يقاسما للنفوس في إحدى الكفّتين بما لهم في الأخرى ، فكلّ من غلبت عليه محبّة النشأة الباقية ويكون أكثر إدراكاته وأعماله من أجناس تلك النشأة فكفّة حسناته تكون أرجح وأثقل ، فيكفّر الله بها سيئاته ويبدّلها حسناتٍ ، وكلّ من غلبت عليه شقوته فأخلد إلى الأرض واتّبع هواه ويكون أكثر إدراكاته وأعماله من متاع الحياة الدنيا فكفّة سيئاته تكون أرجح وأثقل ، فإن كان مؤمناً ولم يشفع ولم يتداركه الرّحمة يعذّب بقدر سيئاته ثمّ يخرج إلى الجنّة ، وإن كان كافراً فقد حبط أعماله الخير كلّها ولا يصعد إلى تلك النشأة منها شئ ، فلا وزن لحسناته أصلًا . وتنزيل الميزان على هذا المعنى أقرب إلى المشهور عند الجمهور من وقوع كلّ من كفّتى الحسنات والسيئات في مقابلة الأخرى ووحدة الميزان ، إلّا أنّ المعنى الأوّل أولى وأنسب ، وإلى القرآن والحديث أقرب ، وإن كان كلاهما صحيحاً حسناً .